القاضي النعمان المغربي

333

المناقب والمثالب

وكان سبب قيام زيد على هشام ، أنه طلبه وأمر بالقبض عليه ، وذلك لمّا عزل خالد بن عبد اللّه القسري عن الكوفة وأخذه يوسف بن عمر بمكة ، واتهمه أن يكون عنده مال خالد وأخذ معه داود بن علي ، ففي ذلك يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي : يأمن الطير والحمام ولا يأ * من أهل النبي عند المقام طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * أهل بيت النبي والإسلام رحمة اللّه والسلام عليكم * كلما قام قائم بسلام حفظوا خاتما وجر رداء * وأضاعوا قرابة الأرحام . ثم أطلقه يوسف بن عمر ، فغضب له الشيعة فأتوه فسألوه القيام ، فقام معهم وقال : ليس الإمام إلّا من أشهر سيفه وقام بأمر اللّه ، لا من قعد في بيته وأغلق عليه بابه « 1 » . يعني أبا جعفر عليه السّلام ، إذ قد علم أنه الإمام وعلم ذلك شيعته ، فلبس عليهم بهذا القول ، ولو تدبروه لعرفوا فساده ، وقد أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صدرا من نبوته لا يقاتل أحدا ، وأقام كذلك علي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن بعده من الأئمة من ولده ألّا يقاتلون في غير حال الإمكان ، وفي هذا وجوه يطول ذكرها ، وفي هذا القول كفاية منها إن شاء اللّه .

--> - صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخل الجنة » فأحببت أن أكون كما وصفني رسول اللّه ( ص ) . ثم قال : رحم اللّه أبي زيدا كان واللّه أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حق جهاده . فقلت : يا ابن رسول اللّه هكذا يكون الامام بهذه الصفة ؟ فقال : يا أبا عبد اللّه ان أبي لم يكن بامام ولكن كان من سادات الكرام وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل اللّه . . . راجع : كفاية الأثر : 308 . ( 1 ) - تاريخ دمشق : 19 / 467 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 256 .